صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
38
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ما يتوقف على هذا التقدير على ايجاد ما لان وجود الممكنات انما يتحقق بالايجاد وتحقق ايجاد ما يتوقف أيضا على تحقق موجود ما ( 1 ) لان الشئ ما لم يوجد لم يوجد . ومنها ان ليس ( 2 ) للموجود المطلق من حيث هو موجود مبدء والا لزم تقدم الشئ على نفسه وبذلك ثبت وجود واجب الوجود بالذات كما لا يخفى بأدنى تأمل وهذا حقيق بان يكون طريقه الصديقين الذين يستشهدون بالحق عليه وبعبارة أخرى مجموع الموجودات من حيث هو موجود ليس له مبدء بالذات وبذلك يثبت وجود واجب الوجود وبعبارة أخرى مجموع الموجودات من حيث هو موجود يمتنع ان يصير لا شيئا ( 3 ) محضا ومجموع الممكنات ليس يمتنع ان يصير لا شيئا محضا وبذلك ثبت وجود الواجب بالذات انتهى قوله .
--> ( 1 ) المراد بموجود ما اما الفرد المنتشر من الموجود واما الطبيعة منه واما كل فرد منه واما مجموع الآحاد بالأسر واما المجموع من حيث المجموع فهذه خمسه احتمالات وكذا في ايجاد ما فيضرب الخمسة في الخمسة تصير خمسه وعشرين وعلى كل واحد من التقادير ففي قوله وتحقق ايجاد ما موقوف أيضا على تحقق موجود ما خمسه وعشرون احتمالا فيحصل من ضرب الخمسة والعشرين في مثله ستمأة وخمسه وعشرون احتمالا . ان قلت موجود ما مثلا ظاهر في الفرد المنتشر لا غيره قلت ليس كذلك ألا ترى ان المصنف قده قد حملهما على الطبيعتين ووجه التعميم ان كلمه ما الإبهامية للتعميم والابهام بالنسبة إلى هذه الأقسام الخمسة لا بالنسبة إلى اشخاص الموجود أي نحن في مندوحة من التخصيص ولا حاجه بنا ان نخصص الكلام بالطبيعة أو الفرد المنتشر أو غير ذلك لان الدليل يستقيم على كل واحد من الأقسام س قده ( 2 ) إحدى المقدمتين هنا مطوية هي ان الممكن له مبدء وكذا في العبارة الأخرى وكونه حقيقا بان يكون طريقه الصديقين مبنى على أن يراد بالموجود حقيقة الوجود التي هي حقيقة بسيطه نورية وبالاطلاق السعة والإحاطة لا ما يستعمل في المفاهيم كالكلية س قده ( 3 ) لان حيثية الوجود كاشفه عن حيثية الوجوب لان الموجود بما هو موجود لا يخلو عن ضرورة في حال الوجود ولأن الموجود يمتنع ان يصير لا شيئا محضا في جميع أوعية الوجود من الأذهان العالية والسافلة فإنه إذ انمحت صوره شئ عن صفحه الأعيان فهي ثابته في صفحه بل صفحات من الأذهان في نشأة العلم بل إذا وقع شئ في مرتبه من مراتب العين كعالم المادة بحيث انعقد فيه قضية فعليه لا يرتفع عن نفس الامر لان الارتفاع النفس الأمري انما يصدق بالارتفاع عن جميع مراتب النفس الأمري لان رفع الطبيعة برفع جميع افرادها بخلاف تحققها س قده .